مؤسسة آل البيت ( ع )
26
مجلة تراثنا
فعلى امتداد سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه لا تجد لعلي بن أبي طالب عليه السلام ذكرا ، إلا حين لا ينطوي ذكره على فضيلة تميزه على غيره ( 21 ) ، وحين سئل عن فضيلة له جحدها ! ففي ذكر أول من أسلم نقل عبد الرزاق ما نقله معمر عن غير الزهري : أن أول من أسلم علي بن أبي طالب . لكن الزهري قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة ( 22 ) . في حين لا يكاد يعرف هذا عن أحد غير الزهري ( 23 ) . ثم يواصل الزهري ذكر من أسلم فلا يذكر إسلام علي عليه السلام ولا أحد من بني هاشم . ثم يمضي في ذكر السيرة والمغازي فلا تجد عليا فيها إلا رجلا غريبا ليس له فيها خبر ولا أثر ، مع أنه لا يمر على أثر لأبي بكر وعمر إلا فصل فيه وزينه ، أما علي فلا ذكر له ! لا في العهد المكي ، ولا في الهجرة ، ولا في المؤاخاة ، ولا في بدر ، ولا في أحد ، ولا في الخندق ، ولا في خيبر ، ولا في فتح مكة ، ولا في حنين ، ولا في تبوك ، ولا في غير ذلك ! ! إنه ليبدو لقارئ مغازي الزهري أن عليا رجل غريب على السيرة ! ولقد استشعر عبد الرزاق ذلك وهو يروي مغازي الزهري فتداركه في مواضع معدودة فقط : فروى خبر إسلام على من حديث معمر عن قتادة وعن عثمان
--> ( 21 ) رواية الزهري لمغازي الرسول جمعها عبد الرزاق في المصنف - كتاب المغازي - 5 / 313 - 439 . ( 22 ) المصنف 5 / 325 . ( 23 ) أنظر : كتاب الأوائل : 91 - 93 ، سيرة ابن إسحاق : 137 ، الطبقات الكبرى 3 / 21 ، البدء والتاريخ 4 / 145 ، السيرة النبوية من تاريخ الإسلام - للذهبي - : 70 ، تاريخ الخلفاء - للسيوطي - : 132 ، وترجمة الإمام علي عليه السلام في ( الإستيعاب ) و ( أسد الغابة ) و ( الإصابة ) .